الراغب الأصفهاني
139
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال الفرزدق : شبت لعينك سلمى عند مقفاها * فبتّ منزعجا من بعد مرآها « 1 » وقلت أهلا وسهلا ما هداك لنا * إن كنت تمثالها أو كنت إيّاها قال ابن الرومي : طرد الكرى عنّي وراح بحاجتي * وقضى عليّ بأجرة الحمّام من تمنّى المنام لأجل لقاء الخيال قال قيس بن ذريح : وإنّي لأهوى النوم من غير نفسه * لعلّ لقاء في المنام يكون تخبرني الأحلام إنّي أراكم * فيا ليت أحلام المنام يقين من ذمّ الصبح لمفارقة الخيال قال البحتري : وليلة هوّمنا على العيس أرسلت * بطيف خيال يشبه الحقّ باطله فلو لا بياض الصّبح طال تشبّثي * بعطفي غزال بتّ وهنا أغازله « 2 » وكم من يد للّيل عندي حميدة * وللصّبح من خطب تذمّ غوائله « 3 » المخافة من تهديد الطيف قال شاعر : رجا راحة في النّوم حتّى إذا غفا * أتى طيف من يهوى يهدّد بالهجر فقام ينادي والدموع بوادر * أيا طيف من أهوى قتلت ولا تدري ( 13 ) وممّا جاء في السلوّ من ذكر تسلّيه عن محبوبه بما لا يسلى به قال كثيّر : ولما أبى إلا جماحا فؤاده * ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل
--> ( 1 ) مقفاها : مرأى قفاها والقفا مؤخّر العنق . ( 2 ) التشبث : مصدر تشبث بكذا أي تعلّق به - وهنا : بعد منتصف اللّيل . ( 3 ) الغوائل : الدّواهي والمهالك ، جمع غائلة .